السيد علي الحسيني الميلاني

228

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

كلام حول الصبر ثمّ إنّ الصبر من المفاهيم الإضافيّة ، لذا عندما يقال : صَبَر فلان ، سيقال : صبر على ماذا ؟ وتحمّل ماذا ؟ ومن جهة أخرى ، فإنه لابدَّ من وجود تناسب بين الصبر وبين المنغصّات والمؤلمات والمؤذيات من الحوادث والوقائع . وفي هذه الحالة فقط يكون الصبر فضيلة والصابر ممدوحاً . بل ، إنّ السرَّ في ممدوحيّة الصبر إنّما هو في تناسبه مع تلك البليّة شدَّة وضعفاً ، فلو كان أقل أو أكثر منها ، لم يكن ممدوحاً . وقد جاء في كتب اللغة في معنى الصبر : « الصبر : حبس النفس عن الجزع ، وقد صبر فلان عند المصيبة ، يصبر صبراً . وصبرته أنا : حبسته » . « 1 » وجاء في كتب الأخلاق عن الصبر : الصبر : ضبط النفس ؛ أي السيطرة على تصرفاتها . ويقول تعالى في كتابه المجيد : « انَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِساب » « 2 » فمثل هذا الصبر ممدوحٌ ، ولذا يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنَّ الصبر من الإيمان كالرأس من الجَسَد ، ولا خَير في جسدٍ لا رأس مَعَه ولا في إيمانٍ لا صَبرَ مَعَهُ » « 3 »

--> ( 1 ) صحاح اللغة 2 / 706 ؛ لسان العرب 4 / 438 ؛ تاج العروس 7 / 71 . ( 2 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 10 . ( 3 ) نهج البلاغة 4 / 18 ، رقم 82 .